الشيخ محمد تقي الآملي

39

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ارتكاب فعل المحرم مثل الجدال والغيبة في حال الصوم ، ولا يخفى ما فيه لانجبار ضعف سند خبر الخصال وما في فقه الرضا بالعمل ، حيث إن المشهور بين الفقهاء هو حرمة الارتماس وفساد الصوم به أيضا ، وإن كفاية فعل المحرم في الإضرار خلاف الظاهر من الإضرار ، فالأقوى ما عليه المشهور من القول بحرمة الارتماس على الصائم وفساد الصوم به ، وإنه يوجب القضاء بلا كلام فيه والكفارة بناء على وجوبها بتعمّد إفساد الصوم بكل مفطر ، وإن لم يرد على وجوبها به بالخصوص ، وسيأتي البحث عن ذلك . ( الأمر الثالث ) الرمس في اللغة ( سر بآب فرو بردن ) والارتماس على ما في منتهى الأريب ( بآب فرو شدن ) وظاهره إدخال جميع البدن في الماء وتغطيته به من القدم إلى القرن بحيث يقع جميعه تحت الماء في آن ما دفعة أو تدريجا ، وعلى هذا المعنى فسّروه في الغسل الارتماسي في باب الأغسال ، لكن في باب الصوم فسروه بغمس الرأس وإدخاله تحت الماء ولو مع خروج البدن عنه ، وذلك لإطلاق النهي عنه الشامل لما كان مع خروج البدن ، وتردّد الشهيد قده في الدروس في إلحاق إدخال الرأس فقط بإدخال جميع البدن وقال : ولو غمس رأسه في الماء دفعة أو على التعاقب ففي إلحاقه بالارتماس نظر ، وأورد عليه بأنه مخالف لإطلاق النهي عن رمس الرأس في الماء ، ودفعه عنه في مصباح الفقيه بدعوى انصراف النصوص إلى إرادة الارتماس المطلق ، كما وقع التعبير في بعض تلك الأخبار ، وقال : في تقييده بالرأس في جملة منها لكونه الجزء الأخير الذي يتحقق به الانغماس ، لا لإرادته بالخصوص وهذه الدعوى غير بعيدة عن مساق الاخبار ، الا أنها قابلة للمنع ، فالأخذ بالإطلاق أوفق بالقواعد انتهى ، وظاهره تسليم إطلاق النهي عن رمس الرأس في الماء الشامل لغمسه فيه مع خروج باقي البدن ، ولا يخفى منافاته مع معنى الرمس والارتماس لغة وعرفا ، ومنافاته مع ما تسالموا عليه من معناه في الغسل الارتماسي ، ولو لم يكن الأخبار الناهية عن الارتماس المطلق وكانت النصوص منحصرة في النهي عن الارتماس بالرأس إذ الرمس أو الارتماس لا يحصل الا بدخول الرأس في الماء مع جميع البدن فيما تنظر فيه في الدروس قوى جدا . اللهم الا ان يقوم الإجماع على خلافه هنا ، وقال في الجواهر : بأنه لا أجد فيه خلافا انتهى ، وحكموا ببطلان الصوم